طريق العباد الزهاد


     بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار ، العزيز الغفار ، مكور الليل على النهار ، تذكرة لأولى القلوب والأبصار ، وتبصرة لذوي الألباب والاعتبار ، الذي أيقط من خلقه من اصطفاه
فذهدهم في هذه الدار، وشغلهم بمراقبته وإدامة الأفتكار ، وملازمة الاتعاظ والأذكار ،ووفقهم للدءوب في طاعته ، والتأهب لدار القرار ، والحذر مما يسخطه ويوجب دار البوار، والمحافظة على ذالك مع تغاير الأحوال والأطوار .

أحمده أبلغ حمد وأزكاه ، وأشمله وأنماه

وأشهد أن لا إله إلا الله البرالكريم الرؤوف  الرحيم ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبة وخليلة ، الهادي إلى صراط مستقيم ، والداعي إلى دين قويم صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين .

أما بعد فقد قال الله

تعالى - : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما  أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون  ) وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعبادة 

فحق عليم الاعتناء بما خلقوا  له والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة 

 فإنها دار نفاد لا محل إخلاد ومركب عبور لا منزل حبور " ، ومشرع انفصام لا موطن دوام ؛

 فلهذا كان الإيقاظ  من أهلها هم العباد ، وأعقل الناس فيها هم الزهاد

قال الله - تعالى - : « إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون » ) والآيات في هذا المعنى كثيرة . ولقد أحسن القائل

إن لله عبادا فطنا ♕طلقوا الدنيا وخافوا الفتن

نظروا فيها فلما علموا♕أنها       ليست لحى وطنا

 جعلوها لجة ♕ واتخذوا  صالح الأعمال فيها سفنا

فإذا كان حالها ما وصفته ، وحالنا وما خلقنا له ، ما قدمته ؛ فحق على المكلف أن يذهب بنفسه مذهب الأخيار ، ويسلك مسلك أولى النهي "" والأبصار ، ويتأهب و التأدب بما صح عن نبينا سيد الأولين والآخرين ، وأكرم السابقين واللاحقين - صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين - وقد قال الله - تعالى -(وتعاونوا على البر والتقوى »  وصح عن رسول الله - ﷺ - أنه قال : « والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ( وأنه قال : « من دل على خير فله مثل أجر

فاعله ، ( وأنه قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا» 

وأنه قال لعلي ـ رضي الله عنه ـ «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
الرئيسيةfacebockyoutube